الشيخ محمد إسحاق الفياض
60
المباحث الأصولية
بياناً ، فتعيين الصغرى إنما هو بيد العقل العملي ، ودعوى انه يدرك ان المقام من موارد قاعدة الاشتغال وحق الطاعة وان الاحتمال بيان ومنجز . مدفوعة بأن هذه الدعوى بحاجة إلى دليل وبرهان ولا برهان على ذلك ، باعتبار ان هذا الإدراك العقلي ليس وجدانياً ولا من الضروريات كي لا يحتاج إلى برهان ، كما أن دعوى أن هذا الاحتمال ليس بياناً ومنجزاً للواقع ، وان المقام من صغريات قاعدة القبح بحاجة إلى دليل وبرهان . ودعوى أن حق الطاعة للمولى الحقيقي ثابت في المرتبة السابقة على أوامره ونواهيه ، وأما في المولى الاعتباري فهو ليس بثابت في المرتبة السابقة وإنما هو ثابت في أوامره ونواهيه فحسب ، وعلى هذا فلا يدرك العقل إلّا ثبوت حق الطاعة في أوامره ونواهيه الواصلتين إلى المكلف وإلا فلا أثر لهما . مدفوعة ، بأنه ان أريد بذلك أن مولوية المولى الإعتباري مختصة بحال العلم بها ، فيرد عليه ما تقدم من أن ذلك وان كان ممكناً ثبوتاً إلا أن الدليل في مقام الإثبات يدل على أن المجعول مولويته مطلقاً وان لم يعلم بها ، وإن أريد بذلك ان المولى أوجب إطاعة أوامره ونواهيه من دون جعل المولوية له ، فيرد عليه انه لا يرجع إلى معنى محصل ، لوضوح أن وجوب إطاعة أوامره ونواهيه من جهة أنه مولى في المرتبة السابقة إما ذاتاً أو جعلًا ، بل لو صرح بوجوب إطاعة أوامره ونواهيه ، فهو يكشف عن جعل المولوية له في المرتبة السابقة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان كلتا النقطتين المذكورتين لا تصلح أن تكون فارقة بين المولى الحقيقي الذاتي والمولى الإعتباري الجعلي ،